الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

254

محجة العلماء في الأدلة العقلية

به المخالفون كالقياس فلا حاجة إلى التعرض لأدلة الطرفين ولكن نشير إليها على وجه الايجاز فنقول بعون اللّه تعالى انه تدل على ما عليه أهل الحق الأدلة الأربعة اما العقل فان من المستحيل على الحكيم الاكتفاء بما وراء العلم مع التمكن منه الّا فيما لا اعتداد له به حتى أنه يبالي بفوته فلا ضير في تعريفه للفوت والنواميس الشرعيّة ليست من هذا القبيل ولهذا شدّدوا النكير على من استعمل القياس فيها حتى أن في الحديث القدسي ولا على ديني من استعمل القياس في ديني والحاصل ان عدم جواز التعويل على آراء الرجال انما هو لبعدها عن دين اللّه كما هو صريح الرّوايات وهذا يكشف عن أن الدّين ممّا اعتد به الشارع غاية الاعتداد فلا يرضى بخفائه بل يأبى الّا عن وضوحه ويدلّ على هذا المعنى جميع ما دل على الحثّ على طلب العلم والحكمة وان العلماء ورثة الأنبياء وانهم خلفاء النبيّين وسادات البرية أجمعين وان مدادهم أفضل من دماء الشهداء وما دل على مراتب فضل العالم على العابد يكشف عن أن حفظ النواميس والخبرة بها حيث إن من شؤون النبوّة لا يقاس بالعمل وان كان الغرض الأصلي منها العمل كما هو الحال في الوظائف الواقعيّة والظاهريّة مع أن كون الشرع والدّين بتلك المثابة من القضايا التي قياساتها معها هذا هو الحال في مرحلة الاستكشاف ولا ينافي ذلك اعذار الجاهل بعد ما بذل ومعه ولم ينكشف له شيء نعم لو بلغ امر من الأمور هذا المبلغ في مرحلة العمل أيضا وجب الاحتياط والتحفظ التام كما هو الحال فيما يتعلق بالنفوس والاعراض فان الجاهل فيها ليس معذورا وان كانت الشبهة موضوعيّة ومع ذلك فجواز الركون فيها إلى الظنون بل إلى الأوهام تناقض صرف وتهافت بحت وإلى هذا يرجع ما افاده ابن قبة ره في دليل الامتناع من أنه لا يؤمن ان يكون ما اخبر بحليته حراما وبالعكس ولا حاجة إلى ما اوّلنا به كلامه فيما تقدم من صرفه إلى تأسيس الأصل الذي يخرج عنه بالدليل ومحصّله ان الاهتمام ينافي التسامح لا ما توهّموه من أن الحكم الظاهري ينافي الحكم الواقعي فهو من قبيل اعذار العالم فانّه وان لم يكن منافيا لنفس الحكم ضرورة اختلاف الموضوع والمحمول على ما حققناه في أول الباب الّا انه يؤول إلى التناقض باعتبار آخر فالجاهل اعذاره عن عدم امعان النظر والاهتمام في الاطلاع على الواقع كالعالم في الاعذار وكلاهما مستحيلان اما الثاني فقد بيّناه واما الأول فلانه لو لم يجب النظر في الأدلة وجاز الاعراض عن البيان لزم افحام الأنبياء ولم تقم الحجة الّا بالبحث والاتفاق مع أن وجوب اصغاء العبيد إلى الموالى وكونهم من مواليهم بحيث لو صدر عنهم حكم اطلعوا عليه ممّا لا يخفى على أحد وهذا هو الدليل على وجوب الفحص عن المعارض لا العلم الاجمالي فالظان جاهل وكذا من قام عنده الخبر ولم يحصل له به العلم بل هو أولى بان يكون جاهلا فان القائل بحجيّة خبر العدل يقول بها مع الظنّ على خلافه كما هو مقتضى دليله فح يعمل بالوهم مع التمكن من تحصيل العلم والاكتفاء بما وراء العلم من دون عذر مرجعه في بعض الموارد إلى نفى وجوب الامتثال مع التنجز فان المقصر ينجز عليه التكليف وان كان جاهلا ان قلت إن ادلّة التنزيل حاكمة على ما دل على عدم الاعتداد بما وراء العلم أو واردة فأي منافاة بين عدم الاعتبار بالذات وبين طرو الحجيّة وعروضها قلت إن الاعذار من غير عذر تهافت فان المفروض الانفتاح ان قلت إن المصلحة في الحكم لا في المتعلّق ولا إحاطة للعقل بالجهات فإذا كان بحيث يتخلّف عدم الاعتبار لمانع وقام الدّليل على الوقوع لم يكن بدّ عن التعويل عليه كما في غسالة الاستنجاء والقصر في السفر قلت إنه لا يصلح للمنع الّا العذر في المكلف و